ابن هشام الأنصاري

284

شرح قطر الندى وبل الصدى

القسم الثاني : أن يكون المضاف صفة ، والمضاف إليه معمولا لتلك الصفة ، ولهذا أيضا ثلاث صور : إضافة اسم الفاعل ، ك « هذا ضارب زيد ، الآن أو غدا » وإضافة اسم المفعول ك « هذا معمور الدّار ، الآن أو غدا » وإضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل ك « هذا رجل حسن الوجه » وتسمى إضافة لفظية ؛ لأنها تفيد أمرا لفظيّا وهو التخفيف ؛ ألا ترى أن قولك « ضارب زيد » أخفّ من قولك « ضارب زيدا » ، وكذا الباقي ، ولا تفيد تعريفا ولا تخصيصا ؛ ولهذا صح وصف « هديا » ب « بالغ » مع إضافته إلى المعرفة في قوله تعالى : هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ « 1 » ، وصحّ مجيء « ثاني » حالا مع إضافته إلى المعرفة في قوله تعالى : ثانِيَ عِطْفِهِ « 2 » . * * * [ الإضافة المعنوية لا تجامع التنوين ، ولا أل ] ص - ولا تجامع الإضافة تنوينا ولا نونا تالية للإعراب مطلقا ، ولا « أل » إلّا في نحو : « الضّاربا زيد » و « الضّاربو زيد » و « الضّارب الرّجل » و « الضّارب رأس الجاني » والرّجل الضّارب غلامه » . ش - اعلم أن الإضافة لا تجتمع مع التنوين ، ولا مع النون التالية للإعراب ، ولا مع الألف واللام ، تقول : جاءني غلام يا هذا ، فتنوّن ، وإذا أضفت تقول : جاءني غلام زيد ، فتحذف التنوين ، وذلك لأنه يدلّ على كمال الاسم ، والإضافة تدل على نقصانه ، ولا يكون الشيء كاملا ناقصا ، وتقول : جاءني مسلمان ، ومسلمون ، فإذا أضفت قلت : مسلماك ، ومسلموك ، فتحذف النون ، قال اللّه تعالى : وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ « 3 » إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ « 4 » إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ « 5 » والأصل : المقيمين ، ولذائقون ، ومرسلون ، والعلة في حذف النون هي العلة في حذف التنوين ؛ لكونها قائمة مقام التنوين . وإنما قيّدت النون بكونها تالية للإعراب احترازا من نوني المفرد وجمع التكسير ،

--> ( 1 ) من الآية 95 من سورة المائدة . ( 2 ) من الآية 9 من سورة الحج . ( 3 ) من الآية 35 من سورة الحج . ( 4 ) من الآية 38 من سورة الصافات . ( 5 ) من الآية 27 من سورة القمر .